محمد بن عبد الله الخرشي

92

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ وَفِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مَا يُفِيدُهُ وَكَذَا فِيمَا ذَكَرَهُ ح . ( ص ) وَمَنِيٌّ وَمَذْيٌ وَوَدْيٌ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ وَالنَّجَسُ مَا اسْتَثْنَى يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ نَجِسَةٌ فَأَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ مِنْ الْآدَمِيِّ وَالْمُحَرَّمُ الْأَكْلُ نَجَسٌ بِلَا إشْكَالٍ إمَّا ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ دَمٌ أَوْ لِمُرُورِهِ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ طَهَارَةُ مَنِيِّ مَا بَوْلُهُ طَاهِرٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَضَلَاتِ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فَلَيْسَ أَصْلُهُ نَجَسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ الِاسْتِقْذَارُ بِشَرْطِ الِانْفِصَالِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِشَرْطِهَا فَيَتَعَيَّنُ التَّنْجِيسُ ؛ لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَاخْتُلِفَ فِي مَنِيِّ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ فِي نَجَاسَةِ مَنِيِّ الْآدَمِيِّ هَلْ لِكَوْنِهِ مِنْ دَمٍ وَلَمْ يَسْتَحِلْ إلَى صَلَاحٍ فَيَكُونُ مَنِيُّ هَذَا نَجَسًا أَوْ لِكَوْنِهِ يَجْرِي فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَبَوْلُ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ فَيَكُونُ مَنِيُّهُ طَاهِرًا وَيُخْتَلَفُ فِي مَنِيِّ الْمَكْرُوهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَوْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَنِيَّ نَجَسٌ وَلَوْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ ، وَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى نَجَاسَتِهِمَا وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِنَقْلِ رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ بِطَهَارَةِ الْوَدْيِ وَالْمَذْيُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ وَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ تَثْقِيلِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِهَا مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الثَّوَرَانِ لِلشَّهْوَةِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَمَذْيُهَا بَلَّةٌ تَعْلُو فَرْجَهَا وَالْوَدْيُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ فَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ شَاذٌّ وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ مَاءٌ أَبْيَضُ خَائِرٌ يَخْرُجُ بِأَثَرِ الْبَوْلِ غَالِبًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَجَاسَةُ مَا ذُكِرَ وَلَوْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي تَرْجِيحُ ذَلِكَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ فَضَلَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَغَسْلُ عَائِشَةَ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلتَّشْرِيعِ . ( ص ) وَقَيْحٌ وَصَدِيدٌ ( ش ) الْقَيْحُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا لَحْنٌ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ مِدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ مِنْ قَاحَ يَقِيحُ وَالصَّدِيدُ مَاءُ الْجُرْحِ الرَّقِيقِ الَّذِي يُخَالِطُهُ دَمٌ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ الْمِدَّةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَيْحَ وَالصَّدِيدَ نَجَسَانِ وَمِثْلُ الصَّدِيدِ فِي النَّجَاسَةِ مَا يَسِيلُ مِنْ مَوْضِعِ حَكِّ الْبَثَرَاتِ وَمَا يَرْشَحُ مِنْ الْجِلْدِ إذَا كُشِطَ وَمَا يَسِيلُ مِنْ نَفْطِ النَّارِ وَمِنْ نَفَطَاتِ الْجَسَدِ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ . ( ص ) وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ ( ش ) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ رُطُوبَةُ فَرْجِ غَيْرِ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِمَّا بَوْلُهُ نَجَسٌ ، وَأَمَّا مِنْ مُبَاحِهِ فَطَاهِرَةٌ إنَّ لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجَاسَةٍ كَبَوْلِهِ وَالتَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ